المحقق الحلي

875

شرائع الإسلام

بالمال . ولو ذكر المدعي أن له بينة غائبة ، خيره الحاكم بين الصبر وبين إحلاف الغريم ، وليس له ملازمته ولا مطالبته بكفيل . وأما السكوت : فإن اعتمده ( 83 ) ، ألزم الجواب . فإن عاند ، حبس حتى يبين وقيل : يجبر حتى يجيب ، وقيل : يقول الحاكم إما أجبت وإلا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على المدعي . فإن أصر رد الحاكم اليمين على المدعي ، والأول مروي ، والأخير ( 84 ) بناء على عدم القضاء بالنكول . ولو كان به آفة من طرش ( 85 ) أو خرس ، توصل إلى معرفة جوابه بالإشارة المفيدة لليقين . ولو استغلقت إشارته ، بحيث يحتاج إلى المترجم لم يكف الواحد ، وافتقر في الشهادة بإشارته إلى مترجمين عدلين . مسائل : تتعلق بالحكم على الغائب . الأولى : يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا ، مسافرا كان أو حاضرا ( 86 ) ، وقيل : يعتبر في الحاضر تعذر حضوره مجلس الحكم . الثانية : يقضى على الغائب في حقوق الناس كالديون والعقود ولا يقضى في حقوق الله كالزنا واللواط ، لأنها مبنية على التخفيف . ولو اشتمل الحكم على الحقين قضي بما يختص الناس ، كالسرقة يقضى بالغرم ( 87 ) ، وفي القضاء بالقطع تردد . الثالثة : لو كان صاحب الحق غائبا فطالب الوكيل ( 88 ) ، فادعى الغريم التسليم إلى الموكل ولا بينة ، ففي الإلزام تردد ، بين الوقوف في الحكم لاحتمال الأداء ، وبين الحكم وإلغاء دعواه ، لأن التوقف يؤدي إلى تعذر طلب الحقوق بالوكلاء ، والأول أشبه . المقصد الرابع : في كيفية الاستحلاف والبحث في أمور ثلاثة .

--> ( 83 ) : أي : سكت المدعى عليه ( حتى يبين ) أي : يتكلم ( يجبر ) بالضرب ونحوه من دون حبس . ( 84 ) : إنما يتم بناء على عدم كون مجرد النكول موجبا للقضاء عليه ، وإلا فلا يحتاج إلى الحبس أو الجبر ، بل يحكم يقضي عليه بمجرد السكوت . ( 85 ) : أطرش من لا يسمع ، وأخرس من لا يتكلم ( مترجمين عدلين ) ولعله يكفي المترجم الثقة وإن كان واحدا غير عدل . ( 86 ) : فلو أقام زيد بينة عند الحاكم على أن الدار التي بيد عمرو إنما هي له لا لعمرو أعطى الحاكم الدار لزيد ، نعم يبقى الغائب على حجته ، ففي رواية جميل بن دراج ، عن جماعة من أصحابنا عن الباقر والصادق عليهما السلام : ( الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ويباع ملكه ( ماله خ ل ) ويقضي عنه دينه وهو غائب ) . ( 87 ) : أي غرم المال ( تردد ) من أنهما معلولان لعلة واحدة ، ومن أن القطع من حقوق الله تعالى لا حقوق الناس . ( 88 ) : أي : وكيل صاحب الحق ( إلى الموكل ) يعني : صاحب الحق ( بين الوقوف ) التوقف : أي عدم الحكم ( الأداء ) إلى صاحب الحق ( وبين الحكم ) على الغريم بوجوب التسليم إلى الوكيل .